محليات

مسؤولون كبار وأثرياء أمام القضاء

الوطن


كشف قاضي التحقيق الأول المالي بدمشق ياسين كحال أن عدد الدعاوى المالية المنظورة في القضاء انحسرت من 70 دعوى شهرياً إلى 35 دعوى من مختلف الجرائم نصفها دعاوى تتعلق بسرقة المال العام، مشيراً إلى أن هناك مسؤولين يحاكمون حالياً في القضاء بتهمة سرقة واختلاس وإهمال المال العام، ومعتبراً أن انحسار الدعاوى إلى النصف جاء نتيجة التشدد القانوني والعقوبات المنصوص عليها ولا سيما فيما يتعلق بمزاولة مهنة الصرافة دون ترخيص. وقال كحال في تصريح خاص لـ«الوطن»: إن القضاء لن يستثني أحداً ممن يرتكبون جرائم سرقة المال العام من رأس الهرم في المؤسسة إلى الآذن، مشدداً أن القانون سيطول يد المسؤول قبل الموظف الصغير في حال ثبت بحقه جرم سرقة المال العام. وأضاف كحال: إن القضاء ينظر في العديد من الدعاوى المتعلقة بمسؤولين في مؤسسات الحكومة متهمين بسرقة المال العام أو الاختلاس أو الإهمال، موضحاً أن القانون تشدد في هذا الجرم واعتبر سرقة المال العام جنائي الوصف على حين خفف العقوبة في حال كان إهمال المال العام عن غير قصد. وبيّن كحال أن القانون واضح في مسألة سرقة المال العام ولا يحتاج إلى تأويل والذي ثبت بحقه الجرم سيحاكم وفق القانون، موضحاً أن الهيئة العامة للرقابة والتفتيش ترسل تقريرها للقضاء متضمناً الواقعة التي ارتكبها المتهم ودور قاضي التحقيق النظر في هذا التقرير وليس من الضرورة أن يعتمد عليه القاضي بشكل كلي لأن الدعاوى لها إجراءات وهي الاستماع للمتهم والشهود على حين التقرير هو للاستئناس ويعتمد عليه القاضي في فهم الجريمة التي اتهم بها المحال إلى القضاء. وعلى خط مواز كشف كحال أن وزارة العدل أصدرت تعميماً جاء فيه بضرورة إدخال هيئة الأوراق المالية في الدعاوى المتعلقة بجرائم ممارسة الصرافة دون ترخيص أو التحويل غير المشروع كطرف مدع في الدعاوى، معتبراً أن هذه الخطوة ستساهم في إصدار أحكام قضائية عادلة باعتبار أن الهيئة السالفة الذكر مختصة في هذا المجال ومن الممكن أن تكتشف أشياء لا تظهر للقاضي. وأوضح كحال أنه في حال وردت الدعوى إلى دائرة التحقيق يتم تبليغ هيئة الأوراق المالية بموضوع الدعاوى لترفع الأخيرة ادعاء بحق مرتكب الجرم، لافتاً إلى أن القاضي لا يمكن البت في الدعاوى دون ادعاء هيئة الأوراق المالية. وقال كحال: إن وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى شددا على مسألة محاسبة كل من تثبت إدانته في امتهان تصريف العملة بطرق غير مشروعة أو تحويلها إلى الخارج، مشدداً على وجود تجار ضعاف النفوس يقومون بتهريب العملة بطرق غير مشروعة أو تصريفها بأسعار كبيرة بهدف الربح. وأشار كحال إلى أن هناك الكثير من الطرق المبتكرة من التجار في موضوع تحويل العملة، موضحاً أن القضاء ينظر حالياً في عدد من الدعاوى لأشخاص تم ضبطهم وبحوزتهم قوائم أسماء لأشخاص تبين بعد أنهم زبائن وذلك بأن التاجر يحول مبالغ من المال إلى شخص معين ويقول له أعط فلاناً 500 ألف والآخر 200 ألف واخصم هذه المبالغ من الدين المترتب. وأضاف كحال: وبعد التدقيق في هذه الدعاوى تبين أن هؤلاء الأشخاص هم عبارة عن زبائن لتجار يشترون الدولار مقابل الليرة السورية وبأسعار مرتفعة بهدف مصالحهم الخاصة دون أي اعتبار للقمة عيش المواطن، معتبراً أن هذه الجريمة من أخطر الجرائم التي تواجه الاقتصاد الوطني وتهدد لقمة عيش المواطن. ونفى كحال الإشاعات حول تساهل القضاء في جرائم الصرافة أو التحويل، داعياً الذين يثيرون هذه الإشاعات إلى الدخول في الدائرة الضيقة للقضاء للاطلاع على الإجراءات القضائية المتخذة بحق كل من يرتكب هذه الجرائم، مؤكداً أن هناك نصاً قانونياً مطلوباً من القاضي تطبيقه ولذلك فإن هناك أشخاصاً من أصحاب الثروة الكبيرة يحاكمون في القضاء. ولفت كحال إلى أن هم القاضي في حال كان هناك موقوف أن يسرع في إجراءات الدعاوى وذلك أما لإخلاء سبيله وإما لتجريمه. وبيّن كحال أن القانون السوري تشدد في مسألة الدعاوى المالية فصدر القانون رقم 24 لعام 2006 الذي تم بموجبه السماح بإحداث مؤسسات مصرفية ووضع العقوبات الرادعة بحق كل من يمارس مهنة الصرافة من دون ترخيص ومن ثم صدر القانون 29 لعام 2012 وبموجبه شدد العقوبات على كل من يرتكب هذه الجريمة ثم صدر قانون الصرافة في عام 2013 الذي فرض بموجبه عقوبات رادعة وشديدة بحق كل من يرتكب جريمة الصرافة. ولفت كحال إلى الضغط السكاني الذي تعانيه دمشق نتيجة نزوح عدد كبير من أبناء المحافظات الأخرى إلى دمشق وهذا ما أدى إلى زيادة عمليات الاحتيال والجريمة ولذلك كان من الضروري بمكان التشدد بحق كل من يرتكب جرماً مالياً وخاصة ما يتعلق بمحاربة المواطن عبر لقمة عيشه كما يفعل بعض التجار حالياً

Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://znobia.com/?page=show_det&category_id=16&id=6056