وجهات نظر

الزلزال السوريّ. وانقسامات السوريّين الحادّة!!. كيف نحافظ على وحدة التّراب السوريّ ؟

الاستاذ خالد العبود_ الصفحة الشخصية


-عندما تتعرض الشّعوب لزلازل وهزّات عنيفةٍ، تضرب معظم جوانب حياتها، عموديّاً وأفقيّاً، تماماً كالّذي حدث للسوريّين، خلال أكثر من عقدٍ مضى، فإنّ هذه الشعوب تحتاج بعدها إلى كثيرٍ من العمل والجهد والبذل، ليس اقتصاديّاً أو معيشيّاً أو خدميّاً فقط، وإنّما هي بحاجة إلى جهدٍ كبيرٍ جدّاً، وعملٍ مستمرٍ مدروسٍ، على جوانب هامة في حياتها، اجتماعيّة وثقافيّة وروحيّة.. -وبناء على ذلك، فإنّ السوريّين الذين يشكّلون مجتمع الدولة، يحتاجون إلى اتّباع استراتيجيات تتجاوز بهم تبعات الزلزال العنيف الذي تعرضوا له، وذلك من قِبَلِ مراكز أبحاث ومؤسّسات وأحزاب ونخب، تكون جميعها قادرة على فهم ذلك أولاً، وعلى ابتكار المعارف والنظريات القادرة على الإنجاز والإنتاج، في مواجهة هذه التبعات.. -لا يمكن أن يستمر هذا الفرز العمودي في مجتمع الدولة، نعني بالضبط، لا يمكن أن يستمر انقسام السوريّين بهذا الشكل الحادّ جدّاً، والذي نعيشه منذ سنوات، كون أنّ هذا الانقسام لن يكون ذا أثرٍ سلبيٍّ على عناوين سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة فقط، في حياة السوريّين، وإنّما سيكون له آثار وطنيّة واجتماعيّة وثقافيّة وروحيّة، أعمق بكثير.. -السوريّون اليوم يتعرّضون لانقسامات حادّة، لها علاقة باصطفافات أساسها الزلزال العنيف الذي تعرضت له سوريّة، بعيداً عن جوهر وحقيقة العدوان الذي حصل عليها، كون أنّ بعض السوريّين، ومن خلال هذا العدوان الرهيب، عانوا من فرزٍ دينيّ وطائفيّ، كما أنّ بعضهم الآخر عانى من فرزٍ مناطقيّ واجتماعيّ، رافق هذا الفرز ملحقات وتبعات وتضحيات واسعة، ساهمت كلّها في ترسيخه بتفاصيل حياتهم.. -لا تُصدّقوا أن الزمن كفيلٌ وحده بتجاوز ذلك، ولا تصدّقوا أن السياسة قادرة على تجاوزه أيضاً، ولا تُصدّقوا أنّ الاستقرار الأمنّي يمكن أن يلغيه أو يشطبه من وعي السوريّين، أو من تفاصيل ثقافاتهم التي تشكلت صاعداً، على أساسٍ من هذا الفرز أصلاً!!.. -السوريّون جميعاً بحاجةٍ إلى عملٍ مركّبٍ وكبيرٍ جدّاً، ثقافيّ واجتماعيّ وروحيّ، يتجاوزون به ومن خلاله، تبعات هذا الزلزال، وهو عملٌ ليس تقليديّاً أبداً، ولا يعتمد على أساسٍ من عناوين بعضِ تفاصيل المعركة، بمعنى، أنّه مطلوبٌ منّا، ألا نُشعِرَ نسقاً اجتماعيّاً أو ثقافيّاً أو روحيّاً من السوريّين بالهزيمة، أو نُشعِرَ نسقاً ما، اجتماعيّاً أو ثقافيّاً أو روحيّاً، من السوريّين، أنّه انتصر على نسقٍ اجتماعيٍّ أو ثقافيٍّ أو روحيٍّ آخر من السوريّين أيضاً.. -وهذا العمل المركّب والمعقّد، يحتاج إلى من يأخذ بفكرته أولاً، ويؤمن بها، باعتبارها الضامن الرئيسيّ لوحدة السوريّين وبقائهم، والمدخل الأهم للحفاظ على وحدتهم السياسيّة مستقبلاً، بمعنى الحفاظ على وحدة التراب السوريّ..
Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://znobia.com/?page=show_det&category_id=13&id=29975