احوال البلد

هل بدأت معركة الرقة؟!

الوطن


ما حدث في الأيام الأخيرة بمحافظة الرقة من ضربات مكثفة ودقيقة لمواقع «داعش» أثار تساؤلات عدة عمّا إذا كانت معركة تحرير المدينة- أحد معاقل التنظيم الإرهابي- قد وُضعت على نار حامية بعد سلسلة الانتصارات الميدانية المتصاعدة التي حققها الجيش العربي السوري على امتداد الجغرافيا السورية. فاستهداف الطائرات السورية لأعداد كبيرة من الإرهابيين شهدت فرار المئات ومقتل ما يزيد على 200 إرهابي بينهم قيادات مهمة في التنظيم وعدد كبير من الجرحى وبعضهم في حالة خطرة وفق مصادر أهلية- كان إنجازاً نوعياً هاماً في الحرب الشرسة التي تخوضها سورية وإن حاولت واشنطن سرقته في فيلم هوليودي مقزز بمساندة إعلامية من قنوات «نفطية» روّجت للخبر للقول بأن راعي الإرهاب يحارب صنيعته داخل أراض عراقية وسورية أيضاً!! وفي الواقع أن نفي الخبر جملة وتفصلاً بشكل سريع عكس إدراكاً عميقاً بالنوايا الأميركية «فما تناقلته وسائل إعلام عن قيام طائرات أميركية بضربات على أهداف بالرقة عار من الصحة» حيث قال مصدر عسكري سوري في بيان مقتضب دون التطرق لشرح ما حصل بالتحديد، مع الإشارة إلى أن مصادر مطلعة أفادت أن خسائر التنظيم «أكثر بكثير من الرقم المعلن»، كما أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض ذكر أن الغارات الجوية استهدفت مباني القضاء العسكري والمحكمة «العدلية»، والرقابة والتفتيش وفرع الأمن السياسي وكراج «سفارة حلب»، ومناطق بجوار مباني المحافظة ومستشفى الطب الحديث والمشفى الوطني وكراج الحافلات، إضافة إلى مواقع أخرى للتنظيم في مدينة الطبقة ومحيطها وقرى في ريفها. وبعد تطهير المليحة ودخول المصالحات الوطنية إلى حيز التطبيق بمناطق عدة في ريف دمشق والتقدم الحاصل بريف حلب، من الممكن أن تكون الأنباء الواردة في بعض المواقع الإلكترونية الوطنية حول توجه حشود عسكرية سورية كبيرة قريباً إلى الرقة صحيحة وخصوصاً أن خطاب القسم تعهد باسترداد كل شبر من الأراضي التي يسيطر عليها الإرهابيون:”لم ولن ننسى الرقة الحبيبة التي سنخلصها من الإرهابيين... وأما حلب الصامدة وأهلها الأبطال، فلن يهدأ بالنا حتى تعود آمنة مطمئنة»، وإشارات الرئيس الأسد الواضحة حيال أولويات المرحلة القادمة كمواصلة الحرب على الإرهاب بلا هوادة وبعودة «الأمان لكل بقعة في سورية» ومحاربة الفساد وإطلاق مسيرة الإعمار «كعنوان اقتصادي» مع نهاية العام الجاري وأوائل العام القادم تعني أن الجيش سيتجه لحسم المعارك الكبرى في المدن حتماً خلال الأشهر القادمة. وكترجمة واقعية لتلك الإشارات، قد تكون معركة تحرير الرقة بدأت فعلاً، في هذا السياق ثمة من يؤكد بأن هناك عوامل عدة ستسرع من وتيرتها بعد تراجع الجيش العراقي أمام زحف «داعش» في أربع مدن عراقية كبرى نظراً لموقعها الإستراتيجي الهام على الخط الحدودي الممتد بين سورية والعراق. وعلى كل حال، إن تحرير الرقة بات حاجة وطنية ملحة لمؤازرة الانتفاضة الشعبية ضد «داعش» في دير الزور، فضلاً عن أن بسط الدولة سيطرتها عليها- وهذا أمر هام نبّه إليه مراقبون سياسيون وعسكريون- سيسحب أي ذريعة من يد واشنطن ترمي عبرها التدخل في سورية ضمن خطة الرئيس الأميركي «بعيدة المدى» بحجة محاربة «داعش» تحت ستار القرار 2071 الصادر مؤخراً من مجلس الأمن والقاضي بقطع التمويل عن الجماعات التكفيرية.

Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://znobia.com/?page=show_det&category_id=7&id=1417