دراسات

المعتقدات الشعبية في الحياة اليومية السورية1

المحامي لؤي اسماعيل - موقع زنوبيا الاخباري


تعتبر المعتقدات الشعبية أحد أهم ملامح الثقافة العامة في المجتمع وهي تفرض حضورها القوي على الكثير من المجتمعات سواء المتحضرة منها أو المتخلفة فالمعتقدات الشعبية نابعة في العموم من موروثات فكرية ودينية قديمة ليس من السهل تجاوزها أو تجاهلها وهذه المعتقدات قد تكون جزءا من ثقافة المجتمع ووليدة تطور الحياة فيه أو قد تكون مستوردة من خلال اختلاط الشعوب يبعضها عن طريق الاستعمار أو الهجرة أو تبادل الثقافات ولا سيما في ضوء سهولة ذلك في العصر الحديث من خلال وسائل الاتصالات ، والكثير من هذه المعتقدات ما يحاول تفسير ظواهر غيبية لها علاقة بالروحانيات أو بمظاهر الطبيعة و هذه المعتقدات ما تزال حاضرة في الذاكرة ومتداولة على نطاق واسع بين الناس ومن هذه المعتقدات ما يحاول تفسير بعض الظواهر العلمية بأسلوب بدائي بسيط بحيث تصبح هذه المعتقدات بابا خلفيا لتفسير هذه الظواهر وقد تأخذ المعتقدات الشعبية شكل المثل " العامي " أي يتم صب هذه المعتقدات في مثل يعبر عنها ويختزل هذا المعتقد بين جنبيه . والمعتقدات الشعبية ما تزال حاضرة في المخزون الثقافي السوري وتطل برأسها عند الكثير من المناسبات وقد تلاحق المرء جنينا وترافقه حتى ما بعد دخوله القبر ومن هذه المعتقدات ما يفعله الكثير من القرويون عند زفاف ابنتهم إلى عريسها حيث يتم وضع عجينة خبز فوق باب الدار أملا أن يترافق ذلك الزواج بالخير ورغد العيش والذرية الكثيرة فالعجينة هنا ترمز إلى الخصب أما في حال حمل المرأة فتكثر المعتقدات الشعبية وتجتهد في تحديد جنس المولود فالمرأة الحامل إذا ازدادت جمالا ونضارة بعد الحمل فهذا يعني أنها حامل بفتاة " لأن البنت بتعطي حلاها لأمها " أما إذا بدت مجهدة أو تغيرت ملامحها الجمالية بشكل يقرب إلى البشاعة فهذا يعني أنها حامل بصبي ؟ وإذا رأت الحامل شابا أو فتاة على مستوى من الجمال الباهر فعليها أن " تبلع ريقها " إذا أرادت لجنينها أن يحظى بجمال يشابه ذلك الجمال ! لكن تحديد جنس المولود قد يتغير بحسب إرادة رب العالمين لذلك تمت صياغة معتقد شعبي على شكل مثل يقول " بين الطلقة والطلقة بتتغير الخلقة " أي يمكن أن تقلب البنت إلى صبي والصبي إلى بنت وإن كانت صيغة هذا المثل وضع في الأساس لقلب " خلقة " البنت " وذلك حتى لا تصاب المرأة بالحزن أو الخوف فيما لو ظنت أن حامل ببنت لا بصبي ! وفي نفس إطار تحديد جنس المولود يعتبرون أنه إذا الحامل وقعت على ركبتها بتجيب صبي أما إذا وقعت على ظهرها بتجيب بنت وإذا كرهت جوزها بتجيب ولد بيشبهو وهناك من يعتقد عكس ذلك أي إذا أحبت زوجها فتنجب ولد يشبهه ! وتعتقد النسوة أن الحية إذا وقفت أمام المرأة الحامل ولم تتحرك فهذا دليل على أن المرأة حامل بذكر ، وإذا انسابت أمامها فهذا دليل على أن الحمل أنثى وبعد الولادة يسرع الأهل إلى تعليق خرزة زرقاء على صدر الولد منعا للحسد " وصيبة العين " أما إذا " أصيب الولد بالعين " وهذا الأمر يستنتج من خلال التدهور المفاجئ لصحة الولد بعد زيارة " إحداهن " ونظرتها للولد أو البنت دون ذكر اسم الله أو الصلاة على النبي فيسرع الأهل إلى صب رصاصة حيث يعتقدون أن ملامح من فعلت هذه الفعلة الشنيعة تبدو واضحة أثناء صهر الرصاصة ومن الأهل أو الضيوف من يعمد إلى " طقطقة الأصابع " أو الدق على الخشب لإبعاد لطشة عين غير متوقعة ، كما نجد الأهل ينهرون الإخوة الكبار للمولود عن المرور فوقه لأنه " إذا مر حدا فوق الطفل ما بقا يطول " أما الطفل الذي يضحك لوحده وهو في السرير فهنا يقولون " ملائكته عم تضحكو " أما الولد الصغير الذي تعلم المشي فإن إذا كان يمشي ثم عاد فجأة إلى الزحف أو الحبو فمعنى ذلك أن ثمة ضيوف سيأتون للزيارة وهنا قد تتأفف " ست البيت " خصوصا أذا لم تكن قد أنهت شغل البيت أما الفتاة الصغيرة التي تضع رجلا فوق رجل فيقولون أن الولد الذي سيأتي بعدها هو " بنت " لذلك تلجأ النساء إلى نهر ابنتها من أن تضع رجلا فوق رجل حتى لا تحظى الأم ببنت ثانية ولا سيما إذا كان المولود الأول بنت حيث تسعى الأم تبعا للعادات والتقاليد إلى الحصول على " صبي " لجلب الأمان لنفسها وإبعاد سخط زوجا عنها . أما من يأكل الطعام عند جماعة ما ويغص في طعامه فمعنى ذلك أن الأكل " مو طالع من عين مضيفه " كذلك حال الهدية إذا أصابها العطب فيتشائمون منها باعتبار أنها مو طالعة من العين ، كما يتطيرون ويتشائمون فيما لو كان الأهل يعزمون خطبة فتاة ما أو أنهم زوجوا ابنهم لفتاة ما وأثناء ذلك وقعت مصيبة فيقولون " هذه البنت نحس " اما في سلوك وآداب الطعام فيقولون أنه إذا وقعت لقمة على الأرض فلا يجوز وضعها في الفم مرة أخرى والسبب في ذلك أن اللقمة " لحسها إبليس " كما يقولون في اللقمة أيضا " من تم لتم يتموت الأم " أما حين يقوم صاحب المنزل أو زوجته بملء فنجان القهوة أو الشاي حتى حافته فهنا تتقاطع نظرتان إلى ذلك الأولى تقول أن قلب المضيف مملوء بالكره للضيف ومنهم من يعتبر أنه مملوء بالمحبة لذلك ترى المضيف إذا ما قام بملء الفنجان إلى حافته دون قصد يسارع للاعتذار من مضيفه وتبرير فعله بأن قلبه مملوء بالمحبة حتى لا يساء فهم ذلك ! أما انسكاب القهوة المغلية على الغاز فدلالة خير ورزق ستصيب صاحب المنزل لذلك يقولون " دلقة القهوة خير " ويتفائلون بها أما إذا انكسر القدح أو الكوب أو الجرة أو أي شيء زجاجي فيقولون " انكسر الشر " معتقدين أنه ثمة سوء كان سيلحق بالمنزل لكنه بكسر الكاسة تم افتداؤه كما أنه لدى زيارة شخص عزيز على القلب أو إياب الشخص إلى منزله بعد غياب فيقومون احتفالا بذلك بكسر كاسة على عتبة المنزل للترحيب به ودفع السوء بمجيئه ، أما رش الماء فيعني ذلك الفراق بين من يفعل ذلك فيقول المثل العامي " رش المي فراق " أي أنه ستحدث عداوة وخصام بين من يفعل ذلك وفي السياق نفسه يتطيرون من الشخص إذا أكل رغيف غيره لأن ذلك يؤدي إلى العداوة والبغضاء حتى بين الأخوة .

Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://znobia.com/?page=show_det&category_id=12&id=14105