وجهات نظر

مخالفة أخلاقيات المهنة.. هل تكفي العقوبات لردع الهيئة التدريسية في الجامعات؟

البعث


انشغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية بفضيحة أحد أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة الفرات، وما ارتكبه من مخالفات لا أخلاقية مقابل تسريب أسئلة الامتحان لأحد الطلاب. وهذه الفضيحة فتحت الباب على قضايا مشابهة لم تجد طريقها للعامة ولم يعرف عنها أحد، لكنها موجودة بنسبة لا بأس فيها ضمن الجامعات وبين الأوساط الطلابية، ومنها ما وصل إلينا عن طريق مصادر خاصة، فضلت عدم الكشف عنها، وعلى سبيل المثال، مَنع موظفة في إحدى الكليات، من دخول قاعة امتحانية، ليتبين بعد ذلك أنه تم تسريب الإجابات لأحد الطلاب ليكتبها خلال الفحص، وقس على ذلك الكثير في الجامعات والكليات الأخرى، مما لا يسعنا ذكره كله. وهذا يدفعنا للتساؤل عما إذا كانت تتخذ أي إجراءات بحق مرتكبي تلك المخالفات، وفي حال وجدت هل تطبق بشكل فعلي أم أنها مجرد إجراء شكلي لإسكات الأطراف الأخرى؟؟. ولا نتحدث هنا عن المخالفات المسلكية، المتعلقة بالإخلال بالواجبات التدريسية المنصوص عليها في قانون تنظيم الجامعات لعام 2006، والتي في الغالب يكون فرض العقوبة فيها بيد رئيس الجامعة، وتندرج بين التنبيه والإنذار واللوم، وتكون بعد إجراء تحقيق يكلف فيه أحد أعضاء الهيئة التدريسية بكلية الحقوق، وذلك بحسب ما أوضحه الدكتور صبحي البحري، نائب رئيس جامعة دمشق للشؤون الإدارية لـ"البعث ميديا". حديثنا يدور عن المخالفات التي تأخذ منحى فساد أخلاقي أو مالي، كالتحرش أو الحصول على رشوة مقابل تسريب الأسئلة أو تغير علامة الطلاب، وهنا يبين الدكتور البحري أنه في حال وجد رئيس الجامعة، بناءً على نتائج التحقيق، أن هناك مخالفة مثبتة بحق عضو الهيئة التدريسية، يعرض القضية أمام مجلس التأديب في الجامعة، وهو عبارة عن محكمة يترأسها قاضي من مجلس الدولة ومستشار مجلس الدولة وأحد نواب رئيس الجامعة وعضو هيئة تدريسية ممثلا للجامعة، بالإضافة لنقيب المعلمين. وبعد إطلاع المجلس على تقرير المحقق وسماع دفوعات الشخص المنسوبة إليه التهم واستدعاء الشهود، يصدر القرار، وفقاً للدكتور نبيل المقدار، مدير الشؤون القانونية في جامعة دمشق، وتكون العقوبات مشددة من تأخير الترفيع المالي لمدة سنتين، أو تأخير ترفع عضو الهيئة التدريسية للمرتبة الأعلى، أو النقل التأديبي خارج الجامعة، أي ينقل لوظيفة إدارية، والعقوبة الأعلى هي العزل وأشهدها الطرد، والتي تتخذ إذا أحيل الشخص جزائياً أمام القضاء وهو محكوم بجناية أو جنحة شائنة، وتنفذ بقرار من رئيس مجلس الوزراء، لافتا إلى أن كل تلك العقوبات لها شروطها وآثارها فيما بعد. ولكن، وكأي محكمة قضائية، يمكن الطعن بالقرار الصادر عن مجلس التأديب، كما بين الدكتور البحري، إلا أن للشؤون القانونية رأي أخر فيما يتعلق بالطعون، بحسب الدكتور المقداد، فقد تطعن هي بالقرار، بناء على توجيهات رئيس الجامعة، إذا لم يكن متوافق مع نتائج التحقيقات، وكانت العقوبة خفيفة والمعطيات تدل على ثبوت الجرم، لذا تطالب برفعها، أو تثبيتها إذا طعن عضو الهيئة التدريسية بالحكم للحصول على عقوبة مخففة. أمر أخر يثير فضولنا حول ما إذا كان عضو الهيئة التدريسية المرتكب للمخالفة من كلية الحقوق ومن يحقق معه زميل له بالكلية نفسها، ما قد يترك مجالاً للتلاعب بالمعطيات أو المقترحات، وبالتالي عدم إصدار العقوبة المناسبة، غير أن الدكتور المقداد أكد لنا أن الأمر لم يحصل أبداً، والتحقيق يُجرى بموضوعية وتقدم نتائجه بحيادية، وفي هذا السياق نوه إلى أنه كُلف شخصياً بالتحقيق مع زملاء له في كلية الحقوق، وكان التحقيق موضوعياً أحيلوا على إثره لمجلس التأديب وصدرت بحقهم العقوبات اللازمة. إلا أنه أشار، في هذا السياق، إلى أن الأمر محرج بالنسبة له ولغيره، ولهذا يقترح، في هذه الحالات، أن تستعين الجامعة بعضو هيئة تدريسية بكلية الحقوق من جامعة أخرى، تفادياً للوقوع بالحرج. بعد سماعنا لآراء المختصين السابقة ومصادر أخرى التقينا معهم، على إطلاع بما يجري في كواليس الجامعة والقضايا والتحقيقات التي تحدث، نتوقف عند ما يشاع دوماً أن لا جدوى من أي شكوى قد توجه لأعضاء الهيئة التدريسية في الكليات المختلفة، وهذا بحسب مصادرنا غير صحيح، فإن أي شكوى تصل إلى الرقابة ويحقق فيها يحصل مرتكبها على العقوبات المستحقة، ولكن معظمها لا يصل ولا يدري المعنيون بها، وبالتالي لا يمكن اتخاذ أي إجراء في حال لم يُقدم أي دليل يُثبت المخالفة الواقعة، ويُعزى ذلك لتخوف الطلاب من التحطط عليهم وترسيبهم بمواد ذلك المدرس، وبالتالي عدم نجاحهم وتأخر تخرجهم، ما يدفع بأغلبهم للسكوت. ومن هذا المنطلق قد يكون من الأفضل الإعلان عن أي قرار يصدر بحق أحد أعضاء الهيئة التدريسية، مع ذكر المخالفة، سواء كانت مسلكية أو جزائية، والعقوبة المفروضة عليه، ليطلع عليه الجميع ويكون عامل ردع لكل من تسول له نفسه استغلال حاجة الطلاب، وأيضاُ حتى لا يتم استسهال النجاح واعتماد الطرق الملتوية بدلاً عن الدراسة الفعلية.
Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://znobia.com/?page=show_det&category_id=13&id=29401