فريـش

“إجازة كورونا”.. السوريون يستغلون “الطوارئ الاحترازية” للتمتع بعطلتهم

وكالة اوقات الشام


لم تفلح خطة الطوارئ المركزة التي أطلقتها الحكومة السورية لمواجهة تسلل فيروس كورونا المحتمل إلى البلاد، في ملامسة يوميات السوريين وعاداتهم، عدا بعض الكمامات التي بدأت بالظهور هنا أو هناك، وهي تعتلي وجه بعض المارة. في العاصمة دمشق، كما عموم المحافظات الأخرى، تلقى السوريون هذا التقييد الصارم لحركتهم اليومية بارتياح بالغ نظرا لإدراكهم الخطورة البالغة التي يمكن أن يرتبها تمدد الفيروس إلى إحدى البؤر أو التجمعات البشرية داخل البلاد. إلا أن ذلك لم ينجح في توليد رد فعل شعبي احترازي مكافئ لما أرادته الحكومة، فاستمرت حركة الأسواق بوتائر شبه اعتيادية بعد إصدار خطة الطوارئ، فيما الازدحام الذي كان يتقلص بشكل كبير في مساءات أيام السبت، نظرا لاستعداد السوريين ليوم الأحد كأول أيام العمل الأسبوعي في البلاد، فقد شهد تراجعا محدودا للغاية أول أمس. بعض الاقتصاديين، ردوا حالة الازدحام داخل الأسواق إلى الطلب على السلع الأساسية في ظل مخاوف تراجع الإمداد، إلا أن وجهة النظر هذه لم تلبث أن تراجعت أمام الوقائع التي تؤكد بأن العطلة المديدة التي تم إقرارها على خلفية خطة الطوارئ، اعتبرها الكثيرون بمثابة “إجازة كورونا” فذهبوا إلى ممارسة كل ما يفعلونه عادة في العطل. آخرون، يرون أنه لا ضير في البقاء على وتيرة الحياة الاعتيادية ضمن سوريا، طالما هي خالية من الإصابات حتى الآن، وذلك بالرغم من النتائج الكارثية لمثل وجهة النظر هذه في بعض الدول التي تحولت إلى بؤرة للفيروس. تحول التعليق الواسع للأنشطة السكانية في سورية إلى ما يشبه “عطلة رسمية”، أثار تهكم البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلين عن طريقة يتوجب اعتمادها لدفع المواطنين للتجاوب مع حالة الطوارئ والحد من حركتهم تحسبا لأي خطر. عدسة سبوتنيك، رصدت بعضا من جوانب الحياة في أحياء دمشق في ظل حالة الطوارئ الصحية، وعاينت حاسة الأمان الشعبي التي لم تكن وليدة مرحلة “كورونا”، بل نتاج سنوات طويلة من التراكم النفسي للحرب التي كان الدمشقيون في بدايتها، على موعد يومي مع الموت. ميشيل نصر الله، صاحب أحد المطاعم في دمشق القديمة، ثمن في حديث لـ “سبوتنيك” أهمية الإجراءات الحكومية في ظل الانتشار الوبائي لفيروس كورونا حول العالم، مؤكدا إن إصدار القرارات لا يكفي، لأن الأمر يتعلق بالشعب الذي يجب أن يتجاوب معها. ورأى نصر الله أن سوريا تختلف عن باقي دول العالم، نظرا لما وصفه بـ “مناعتهم ضد الأزمات”، وهذا شيء ليس جيدا، لكنه الواقع الاضطراري بسبب ما عاشوه خلال السنوات الماضية. وتوقع نصر الله أن يساهم التكثيف الإعلامي بامتثال شعبي تدريجي للإجراءات الاحترازية. ومع اتساع رقعة انتشار فيروس كورونا عالميا، أعلنت الحكومة السورية سلسلة صارمة من الإجراءات الاحترازية بينها تعليق تام لدوام الجامعات والمدارس والمعاهد وصلوات الجماعة وكافة النشاطات العلمية والاجتماعية والثقافية والرياضية والتشدد على الحدود والمعابر وإلغاء كافة مظاهر التجمعات البشرية وتخفيض حجم العاملين في المؤسسات، وصولا إلى تقييد عمل المقاهي والمطاعم وإغلاق صالات المناسبات العامة واعتماد خطة تعقيم لكافة المؤسسات والشواريع ووسائل النقل الجماعي. من جهتها، رأت دانية زيدان في تصريح لـ “سبوتنيك” ضمن أحد مطاعم دمشق، أن التجاوب مع الإجراءات الحكومية يكون على المستوى الشخصي بتعزيز العادات الشخصية في التعقيم والنظافة، وهي تعتقد بأن “الخوف في نهاية المطاف أصبح شعورا ثانويا في حياة الشعب السوري بعدما واجه ما واجهه خلال الحرب”. أما صديقتها ديالا عبد الحق، فقالت لـ “سبوتنيك” إنها وعائلتها اشتروا الكمامات لكنهم لم يحتملوا وضعها على وجوههم لوقت طويل، منوهة بالتوسع في عمليات “التعقيم المنزلي”. وأكدت ديالا بأن الجلوس في المنزل خيار بعيد عنها، مشيرة إلى أن الشعب السوري أصبح صديقا للخوف بسبب الظروف التي مر. عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رأى الكثير من السوريين في استمرار الحياة الطبيعة، شكلا من الممارسة الاجتماعية الخطرة وضربا من الاستهتار غير المسؤول بالتهديد المستجد وبالفرصة التي أتاحتها القرارات الحكومية للحفاظ على الصحة العامة في سوريا، بعدما ضرب “كورونا” زوايا العالم الأربعة. بين هذه العينة من الآراء المتنوعة، ثمة ما يتعلق بالحرب على الأرجح، ففي سنواتها الأولى، واجه السوريون الذين اعتادوا العيش في إحدى أكثر العواصم أمانا في العالم وفق التصنيفات الأممية، قدرا لا يمكن وصفه من الاحتكاك مع الخوف والموت جراء التفجيرات الانتحارية والهجمات الصاروخية التي كانت تشنها التنظيمات الإرهابية انطلاقا من مناطق سيطرتها في الغوطتين الشرقية والغربية، وذلك قبل أن تبدأ كيمياء مضادة تسري في عروقهم مع ترحيل مسلحي تلك التنظيمات إلى إدلب، ليتطور الحال خلال الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه طقسا جماعيا يؤشر إلى كنهه صعود سكان العاصمة إلى أبنيتهم العالية لمعاينة تصدي الدفاعات الجوية السورية لموجات العدوان الإسرائيلي على البلاد من أقرب مسافة ممكنة، رغم ما يكتنف تلك الأوقات من أصوات انفجارات غاية في العنف. لا يصعب التقاط بواعث هذه الروحية الاستثنائية، كما لا يصعب التقاط جملة ما يكتنفها من مفارقات.. وعلى سبيل المثل، تذهب بعض التساؤلات التهكمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي عما إذا كان السوريون ممن ثبتوا على بروفايلاتهم ملصقا عالميا يفيد بضرورة البقاء في المنزل، هم ذاتهم الذين يزدحمون في الشوارع، ليرد آخرون القول: معظم من نشروا بروفايلاتهم الجديدة، فعلوا ذلك من المطاعم والمنتزهات، وليس من منازلهم!. هذا الحال الاستثنائية، أثارت موجة من التندر، فذهب بعض معلقين شبكات التواصل إلى أن “وفيات الأمهات بالجلطات نتيجة وقف دوام المدارس وبقاء أطفالهم في منازلهم، سيتخطى عدد الوفيات بفيروس كورونا في الدول الموبوءة”، فيما تناول آخرون القضية من باب أن “ملازمة المنزل من المحتمل ان تخفف من الإصابة بكورونا، لكن من المؤكد أنها ستزيد من نسب الطلاق”، ليصل الأمر بمجموعة من طلبة نظام التعليم المفتوح، وهو أحد أنظمة التعليم الجامعي في سوريا، إلى إطلاق هاشتاغ “شكرا كورونا” بعدما شملت القرارات الحكومية تأجيل العملية الامتحانية في هذا النظام.

Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://znobia.com/?page=show_det&category_id=11&id=24742