فريـش

في موسم المشمش… بلدات بيت سحم ويلدا وببيلا تستعيد حلاوة الحياة

سانا


نحو 2 كم قطعتها أم ماهر مع أطفالها الثلاثة سيرا على الأقدام من مدينة جرمانا إلى مدخل بلدة بيت سحم لتشهد ترحيل الإرهابيين مع عائلاتهم بعد التوصل إلى اتفاق تسوية يقضي بإنهاء الإرهاب ومظاهر السلاح من بلدات بيت سحم ويلدا وببيلا بالريف الجنوبي لدمشق. الوقت منتصف الظهيرة حيث كانت الحافلات تخرج الواحدة تلو الأخرى تقل إرهابيين وعائلاتهم وأمتعتهم متجاوزة نقطة التفتيش لتتوقف على طريق دمشق-المطار الدولي حينما وصلت أم ماهر راجلة متوردة الخدين تخفي عينيها تحت نظارة سوداء يحيط بوجهها وشاح أسود على “مانطو” طويل من اللون الغامق تقول لمراسلة سانا بينما نظرها على الطريق المؤدي إلى بيت سحم حيث تشكل نقطة تجمع الإرهابيين من البلدات الثلاث قبل صعودهم الحافلات: “نذرت أن آتي إلى هنا سيرا على الأقدام عندما يتم ترحيل الإرهابيين وتفتح الطريق إلى بيت سحم” وتضيف بينما أطفالها ابنتان وصبي يقفون بوجوههم المتوهجة ممسكين بثوبها: إنها “اضطرت مع زوجها (عسكري) أن يتركا منزلهما بعد أسبوع فقط من زواجهما قبل سبع سنوات لتبدأ رحلة من (الشنشطة) تنقلت فيها الى قرى البويضة والحرجلة ومنها إلى جرمانا واصفة تجربة تركها بيتها قسرا بأنه (شعور بالقهر) “. وتعلق الأم الشابة على مشهد خروج الحافلات: “في هذه اللحظات تطوى صفحة الإرهاب من بيت سحم وببيلا ويلدا إلى الأبد وسنعود مجددا إلى منزلنا ونعيش حياتنا كما رسمناها” تنظر إلى أطفالها مع ابتسامة حنان “لكن بعدد أكبر”. ويرى رئيس بلدية بيت سحم سامر شبعانية أن البلدات الثلاث ستستعيد حياتها الطبيعية بسرعة باعتبارها كانت ضمن اتفاق تهدئة منذ عام 2014 والدولة مدت القاطنين فيها بكل اسباب الحياة سواء بإرسال المساعدات الغذائية بشكل دوري أو السماح للأهالي بالخروج والدخول للتزود بحاجياتهم من الأحياء المجاورة مشيرا إلى أن كل مؤسسات الدولة بقيت محافظة على نشاطها وعملها إضافة إلى استمرار العملية التعليمية باستثناء مخافر الشرطة. وكشف شبعانية بأن لجنة أهلية من البلدات الثلاث تم تشكيلها وعملت على الاحتفاظ بأمانة السجل المدني وكل الأوراق الثبوتية والعقارية التي تضمن حقوق وأملاك القاطنين في البلدات الثلاث وحفظها في مستودعات بشكل آمن إلى حين استكمال عملية خروج الإرهابيين ودخول قوى الأمن الداخلي إلى البلدة. ويقدر عدد سكان البلدات الثلاث في الوقت الحالي بـ 65 ألف نسمة فيما لن يتجاوز عدد الإرهابيين وعائلاتهم الخارجين وفق اتفاق التسوية الـ 8000 شخص. وشكلت البلدات الثلاث أول مبادرة للتهدئة بريف دمشق في الثامن عشر من شباط 2014 وعلق الأهالي لافتات في مدخل بيت سحم حيث يخرج الإرهابيون كتب على الأولى “اليوم انتصرت المصالحة على الإرهاب” والثانية “صحيح تأخرت المصالحة لكنها أثمرت ونجحت”. ووفق عضو لجنة المصالحة في بلدة ببيلا الشيخ أنس الخطيب يعود تأخر تنفيذ اتفاق المصالحة إلى وجود التنظيمين الإرهابيين “داعش” وجبهة النصرة المدرجين على لائحة الإرهاب الدولية في المناطق المجاورة “الحجر الأسود ومخيم اليرموك” والمخاوف من دخول عناصر التنظيمين إلى هذه البلدات. ويخوض الجيش العربي السوري منذ عشرين يوما آخر معركة له في محيط العاصمة لإنهاء الوجود الإرهابي من جنوب دمشق وتمكن من السيطرة على أحياء المأذنية والعسالي والجورة في منطقة القدم ومعظم منطقة الحجر الأسود معقل إرهابيي “داعش”. وخرج الأهالي في مظاهرات بمشاركة الآلاف على مدى أسبوعين بداية العام الحالي طالبوا فيها بخروج التنظيمات الإرهابية من المنطقة وإنجاز اتفاق مصالحة تعود بموجبه البلدات الثلاث إلى كنف الدولة. ويرى الخطيب أن إعلان البلدات خالية من الإرهابيين قريبا سيدفع بالأهالي المهجرين الذين تركوا بيوتهم قسرا للعودة سريعا سواء من قصد منهم مراكز الإقامة المؤقتة أو أحياء سكنية بدمشق. وببيلا أكبر البلدات الثلاث جزء من غوطة دمشق هي مركز ناحية جنوب شرق مدينة دمشق على بعد 4 كم تحتوي بنى تحتية وفرت كل متطلبات المدينة الحديثة مما جعلها قبل أن ينتشر فيها الإرهاب تتمتع بحياة نشطة مع وجود عشرات الورشات والمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر للمهن اليدوية والصناعية إضافة إلى مزاولة العمل بالزراعة فيما بلدة بيت سحم المجاورة لطريق مطار دمشق الدولي يعتمد أهلها على الزراعة نتيجة توافر المياه من نهر العقرباني وتكثر في بساتينها أشجار المشمش والجوز والزيتون أما بلدة يلدا الغنية بآثارها الرومانية كالحمام والمعصرة والأقنية إضافة إلى زراعة الزيتون وعصره الذي كانت تشتهر به تتوافر في بساتينها أشجار المشمش والجوز والرمان ما أوجد صناعات غذائية تتمتع برواج كبير. ونجحت الدولة في مسار التسوية كخيار استراتيجي إلى جانب المسار العسكري في محاربة الإرهاب الذي كان لانتصارات الجيش القوة الدافعة لانخراط التنظيمات الإرهابية في اتفاقات تسوية وإخراج بضعة آلاف من الإرهابيين مقابل بقاء مئات الآلاف من المدنيين في بلداتهم وعودة الآلاف إليها وكانت أولى اتفاقات التسوية في ريف دمشق شهدتها مدينة داريا في آب 2016 ومن ثم معضمية الشام والتل وقدسيا والهامة ووادي بردى والزبداني ومضايا وخان الشيح إلى بيت جن ومزرعتها ومؤخرا بلدات عربين وزملكا ودوما في الغوطة الشرقية وبلدات الضمير والرحيبة وجيرود والعطنة والناصرية في القلمون الشرقي إضافة إلى أحياء القابون وبرزة وجوبر وجزء من حي مخيم اليرموك بدمشق.

Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://znobia.com/?page=show_det&category_id=11&id=16608