إعلانك المبوب
  ارض زراعيه 7 دنم للبيع طريق العروس مرديدو منطقه عقاريه الرجم للاستفسار 0999182938     صدور كتاب التحكيم عدالة اتفاقية من تاليف القاضي المستشار امرالله فنصة حبث تضمن هذا الكتاب اراء اعظم فقهاء التحكيم في الوطن العربي     الآن في الأسواق.. صدور العدد الأول من جريدة " كاريكاتور" 10/8/2015 صحيفة شهرية كاريكاتورية ساخرة تصدر عن دار البعث الإشراف والتحرير: رائد خليل 24 صفحة /50 ل.س syriacartoon@yahoo.com     شقة مكسية ديلوكس مساحة 108 متر مربع في اشرفية صحنايا للاجار مفروش فقط بدون اطفال     انتقلت عيادة الدكتور ايمن عيسى اختصاصي امراض وجراحة الاذن والانف والحنجرة وتجميل الانف-تخطيط سمع ومعاوقة سمعية من دمشق الى طرطوس-المشبكة-سوق النسوان هاتف 319270-0933229112  
الاعتذار سلوك حضاري ... فهل نجيده ؟!

يخطئ البعض منا بقصد أو من دون قصد بحق الآخرين , ويتسبب بالأذى المعنوي أو المادي لهم, فنجد شعور الذنب والألم يراودنا, فنبادر مسرعين لتقديم الأسف والاعتذار آملين من الطرف الآخر قبول اعتذارنا...بالمقابل تجد هناك من يتجاهل مشاعر الغير ويجرحها ..يتعدى على حقوقهم ويهين كرامتهم ؟! للأسف هذا ما يقوم به البعض ,معتقدين بأنهم مركز الحياة وعلى الآخرين أن يتحملوا ما يصدر عنهم. قد يخطئ هؤلاء ولكن دائما لديهم الأسباب التي دفعتهم الى ذلك، فتجدهم أبرع من يقدم الأعذار لا الاعتذار, كاشفين عن ضعف وهشاشة في بنيتهم الفكرية والسلوكية. هؤلاء لا يعانون من جهل بأساليب الاعتذار، وانما يتعالون ويكابرون معتبرين الاعتذار هزيمة أو ضعفا وكأننا نعيش في حرب دائمة مع الغير . فنجد الزوج تأخذه العزة بنفسه ولا يعتذر لزوجته ظنا منه أن ذلك سينقص من رجولته (ونسي أن الرجولة هي أخلاق وقيم ومبادئ) والمدير لايعتذر لموظفيه خشية أن يعتبروا تصرفه ضعفا, والزميل لا يعتذر لزميله في العمل لأن قدره سيتهاوى.. وقس على ذلك الكثير . وترى بيننا من يدعي التمدن والحضارة باستخدام مصطلحات مثل (باردون، سوري) ولا يتردد هؤلاء في استخدامها في مواقف عابرة ، أما في حياتنا العملية والانسانية والتي تحتاج الى اعتذار حقيقي حتى تستمر عجلة الحياة وتصفو الأجواء بين الأهل والزملاء ,فنرى كل التجاهل وعدم المبالاة، وكم تمر علينا الكثير من الاشكاليات التي تقع ويكفي لاتقائها لو قدم اعتذار بدل تقديم الأعذار والتبريرات التي لا تراعي شعور الغير أو المبادرة الى اطلاق الاتهامات جزافا هربا من المواجهة لماذا كل هذا ؟! ببساطة لأنه من الصعب عليهم الاعتراف بالمسؤولية تجاه تصرفاتهم لأن الغير من يخطئ وليس هم! بل في كثير من الأحيان يلقون اللوم على الظروف أو على شماعة أخرى شرط ألا تكون شماعتهم وكل هذا سببه المبالغة الشديدة في حب الذات وتقديسها للدرجة التي تصل الى حد جعل الباطل حقا ؟! (أنا آسف).. كلمتان لو نطقنا بهما بصدق لزال الغضب , وصفت النفوس ,وداوينا بقولنا هذا قلبا مكلوما وكرامة مجروحة, وجبرنا خاطرا مكسورا, وأبقينا حبل التواصل مستمرا ,وعادت المياه الى مجاريها في كثير من علاقاتنا الانسانية المتصدعة فلم المكابرة والتعنت واللجوء لسياسة التبرير ؟! للذين دأبوا على الحيل الدفاعية واتباع سياسة (اللف والدوران) نقول لهم: الخطأ سمة من سمات البشر وجزء من تركيبتنا السلوكية ولا يمكن التخلص منه لأنه ينافي الطبيعة البشرية ,ولكن العيب والخطأ الاكبر هو التمادي بالخطأ والاستمرار فيه، ومن هنا جاء الاعتذار بمثابة الدية المناسبة للخطأ، ولنعلم أنه سلوك حضاري وفعل نبيل وخلق من أخلاق الكبار ,وعلامة من علامات الثقة بالنفس, كما انه ينفي عن صاحبه صفة التعالي ,وهو بلا شك دليل قاطع على رجاحة العقل واتزانه, كما يعبر عن شجاعة الموقف بتحمل المسؤولية عما قمنا به وعن نتائج تصرفاتنا. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يبدو الاعتذار معيباُ في ثقافتنا الشرقية وبالتالي نغيب عن تعاملنا وحواراتنا مفردات هذه الثقافة على الرغم من نبلها..؟! بل أين نحن من درر الكلام (عفا الله عما سلف.. العفو عند المقدرة.. الرجوع عن الخطأ فضيلة) هذه الاقوال المأثورة التي غابت وغاب معها حسن التعامل ومصداقية التعبير وقبول الآخر، مفردات وأدبيات الاعتذار ذات الوقع الجميل على النفس البشرية. لاشك أننا بحاجة ماسة لنشر ثقافة الاعتذار في مجتمعنا ,والتأكيد على أهميته وذلك من خلال مناهجنا التعليمية ووسائل الاعلام بكافة أنواعها ولاننسى الدور الأكبر الذي يقع على كاهل الخلية الأولى في المجتمع (الأسرة), حيث يتوجب علينا أن نربي أبناءنا على مفردات التواضع واحترام الآخر كبيرا كان أم صغيرا ومن ثم نعلمهم كيفية الاعتذار وهذا يتطلب منا الإشادة بتصرف الطفل اللائق والمبادر لتقديم الاعتذار عن خطأ ارتكبه أمام الآخرين , وتعزيز تلك الفضيلة فيه, وقبل كل هذا لابد للأهل من ممارسة هذه الثقافة (الأب.. الأم) والأبناء مع بعضهم البعض وبينهم وبين أصدقائهم بمقياس النقد الذاتي دون غرور أو مكابرة ، ولنعلم جميعا أن الاعتذار هو أحد عوامل نجاح علاقاتنا الاجتماعية، كما أن تعاليمنا السماوية دعت إلى التسامح والمحبة ، فلنحرص جميعا على حسن التعامل مع الآخرين ولنكن قدوة حسنة في تصرفاتنا وأفعالنا لنتجنب الإساءة لأنفسنا قبل الإساءة للآخرين وأخيرا : هل تذكرون آخر مرة اعتذرتم فيها...؟!

فاديا مجد - الصفحة الشخصية

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع زنوبيا الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
أكتب الرقم : *