خبر عاجل :
  • استشهاد العميد عصام زهر الدين قائد قوات الحرس الجمهوري بدير الزور بانفجار لغم أرضي بحويجة صكر
  • يبدأ العمل بالتوقيت الشتوي اعتباراً من منتصف ليل الخميس - الجمعة 27 تشرين الأول حيث يتم تأخير الساعة 60 دقيقة .
إعلانك المبوب
  ارض زراعيه 7 دنم للبيع طريق العروس مرديدو منطقه عقاريه الرجم للاستفسار 0999182938     صدور كتاب التحكيم عدالة اتفاقية من تاليف القاضي المستشار امرالله فنصة حبث تضمن هذا الكتاب اراء اعظم فقهاء التحكيم في الوطن العربي     الآن في الأسواق.. صدور العدد الأول من جريدة " كاريكاتور" 10/8/2015 صحيفة شهرية كاريكاتورية ساخرة تصدر عن دار البعث الإشراف والتحرير: رائد خليل 24 صفحة /50 ل.س syriacartoon@yahoo.com     شقة مكسية ديلوكس مساحة 108 متر مربع في اشرفية صحنايا للاجار مفروش فقط بدون اطفال     انتقلت عيادة الدكتور ايمن عيسى اختصاصي امراض وجراحة الاذن والانف والحنجرة وتجميل الانف-تخطيط سمع ومعاوقة سمعية من دمشق الى طرطوس-المشبكة-سوق النسوان هاتف 319270-0933229112  
القائمة البريدية

للإشتراك بنشرتنا الإخبارية

تابعونا على الفيس بوك
تصويت
فيديو زنوبيا
اليسار الثوري في فرنسا.. التضليل الكبير

منذ عشرات السنين تمت إعادة توجيه التيارات التحررية والتروتسكية و”المعادية للفاشية”، التي تشكل اليسار الثوري، من أجل وضعها في خدمة أغراض الحرب.

إن اليسار الثوري يضم مجموع التشكيلات السياسية المؤيدة بشكل مبدئي للثورة التي ستضع حداً للرأسمالية، مستنداً في ذلك على أمثلة تاريخية سابقة مثل كومونة باريس أو الحرب الإسبانية. تضم هذه المجموعات في فرنسا الحزب الجديد المعادي للرأسمالية NPA، والاتحاد الوطني للعمل CNT، والبديل التحرري، والفيدرالية الفوضوية.. إن أعداد الناشطين في صفوف هذه المجموعات غير كبيرة، لكنهم يتمتعون بصورة جيدة لدى فئة من السكان المؤيدين للأفكار التحررية والتروتسكية والمعادية للفاشية والثورية. وسوف نرى كيف تم التلاعب بهذه المجموعات وتطهيرها وإعادة بنائها من أجل خدمة أغراض الحرب، بدءاً من الدعاية البسيطة وصولاً إلى تجنيد المقاتلين.

والحرب المقصودة هنا هي الحرب في سورية بشكل أساسي، والتي بدأت بسبب الأمر الذي لم يعد أحد يجرؤ على تسميته: “الربيع العربي”، لأن تلك الأحداث كانت بمثابة الكارثة على العالم العربي/ الإسلامي، بوصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في تونس ومصر ودمار ليبيا واليمن. في بداية سنوات الـ 2000، كان اليسار الثوري لايزال وفياً لمواقفه التقليدية: ضد الرأسمالية، وضد الامبريالية، وضد الصهيونية. وكانت حرب العراق، سنة 2003، فرصة لانطلاق المظاهرات التي تشجب تلك الحرب لأنها بالفعل حرب عدوانية تمت بذرائع كاذبة. لم يتم نعت المتظاهرين بأنهم “صَدّاميين” إلا من قبل المحافظين الجدد المعهودين. في سنة 2004، شجبت صحيفة “البديل التحرري” المشاريع الأمريكية حول “الشرق الأوسط الكبير”، أي “زعزعة استقرار وإسقاط الأنظمة المحلية، وإعادة تقسيم الأراضي”. (اقتباس: “لقد حدد بوش المدى الذي ستبلغه الحرب التي يجري التحضير لها بقوله إن “العراق الحر يمكنه أن يقدم أنموذجاً عن الحرية وكيف يمكنها تحويل منطقة لها أهمية قصوى، بجلبها الأمل والتقدم لملايين البشر[…] وسيكون النظام الجديد في العراق المثل الرائع والمدهش عن الحرية، بالنسبة للدول الأخرى في المنطقة. وفيما يتعلق بالأنظمة القائمة في المنطقة، فإن التحذير واضح: […] إن السؤال الذي يطرح نفسه هو من التالي؟ يعمل اليمين المتطرف المسيحي من أجل حلٍ نهائي للقضية الفلسطينية عبر تنصيب أنظمة عميلة للولايات المتحدة في سورية ولبنان، وعبر إعطاء اليمين الإسرائيلي التفويض في إجراء التطهير العرقي للأراضي المحتلة”).

لا يمكن اليوم تخيل هكذا مقال في هذه الجريدة، وسوف يتم اعتبار كاتبه من أنصار نظرية المؤامرة، وبأنه صديق الحكام المستبدين، وأنه “أحمر/ بني” أي فاشي بكل وضوح. أيضاً في سنة 2004، شجبت ذات الصحيفة بداية التواطؤ بين اليسار المتطرف و”الإسلام السياسي”، دون فهم حقيقي لما يعنيه “الإسلام السياسي”. إن هذه الكلمة يستعملها أولئك الذين لا يفهمون طبيعة هذه الظاهرة، وكذلك أولئك الذين يريدون زرع الخلط بين الإسلام والمذهب الوهابي. أصبحت الوهابية تتمتع بنفوذ قوي خلال القرن العشرين بدعم من الولايات المتحدة التي اتخذت من آل سعود حليفاً أساسياً في الشرق الأوسط. وفي ظل الصمت المطبق للغرب، عمل آل سعود على تنصيب أنفسهم كزعماء للعالم العربي/ الإسلامي، فقاموا ببناء المساجد التي يتم فيها تدريس مذهبهم الظلامي المنحرف، ومنطقهم الطائفي في جميع أنحاء العالم. منذ عقود من السنين، اشتروا الضمائر، وخربوا الثقافات. لا علاقة لكل ذلك بالدين: الأمر هو نوع من الامبريالية الثقافية ومن الفاشية.

تحالف الغربيون مع آل سعود لأنهم الأشدّ عداءً للشيوعية، والأشد تعصباً، والأشد استعداداً لإخضاع المسلمين والأكثر عبوديةً. بالتوازي مع ذلك، قام الإخوان المسلمون والقاعدة، وكلاهما مرتبطان بالاستخبارات الأمريكية، بنسج شبكة دولية عمل الإخوان على بنائها سياسياً، وعملت القاعدة على بنائها عسكرياً. الإخوان المسلمون هم شكل من الماسونية الإسلامية، وقد حصلوا على دعم مالي وافر من قطر وتركيا (إردوغان نفسه عضو في تنظيم الإخوان).

بإمكان المرء أن يهرش رأسه، أو أن ينعت من يشجب التواطؤ بين المجموعات الإرهابية، التي تزعم أنها إسلامية، وبين البنتاغون، بالجنون. وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الكبرى عملت كل ما يمكنها من أجل منعنا من الفهم، ولكن الوقائع والبراهين تجمعت في نهاية المطاف، وأكثرها وضوحاً هو التآمر والتحالف الكامل بين حلف الناتو ودول مجلس التعاون الخليجي واسرائيل (لم يعد آل سعود واسرائيل يخفون أمر تفاهمهم)، بقيادة الولايات المتحدة. لقد تبنى مناضلو اليسار المزعوم المضللون رداً لا إرادياً، حيث دافعوا عن الولايات المتحدة من خلال القول أن روسيا والصين، هما أيضاً، دولتان امبرياليتان، وأنهما ليستا أقل خطورة. إن ذلك أمر خاطئ بكل بساطة، حيث أن الميزانية العسكرية الأمريكية تعادل الميزانية العسكرية لجميع دول العالم. والولايات المتحدة تمتلك قواعد في كل مكان (أكثر من 800 قاعدة خارج أراضيها)، ومن الجيد أن نعي أنها تهدد العالم بالنار والدماء، وأنها الدولة الوحيدة التي استخدمت الأسلحة الذرية، وأنها لا تتوانى عن استخدام السلاح الكيماوي والأسلحة النووية، وأنها منذ زمن ليس ببعيد قامت بتدمير دول، وارتكبت المجازر بحق الملايين من البشر، فقط من أجل مصلحة الأوليغارشية التي تتحكم بجيش الإمبراطورية الذي يمثله حلف الناتو. إنهم يريدون بشكل صريح الهيمنة على العالم، وقد اختاروا الحرب بكل وضوح كوسيلة للوصول إلى هذا الهدف. ورغم ذلك، ففي فرنسا لا يرتجف الناس رعباً من استحضار الاستخبارات المركزية الأمريكية. إن كلمة استخبارات مركزية تذكّر بالغموض، وبالسينما، وبالمؤامرة، وبشكل فوري تبدأ الرقابة الذاتية بالعمل: يجب عدم تصديق نظريات المؤامرة. إن الأمر يتعلق بفرض الشروط والسيطرة على الفكر. لا أحد يرغب بالإعتراف أنه تم التلاعب به وتضليله، وبأنه يساهم في هذا التلاعب والتضليل.

غني عن القول أن من يحكموننا، وقادتنا العسكريون، يهتمون عن قرب بالتلاعب بالوعي وبالرأي العام، وأنهم يمولون البحث العلمي في هذا الإتجاه. إن الحرب العالمية الدائرة في الشرق الأوسط تمثل فرصة لهم لإجراء التجارب على أرض الواقع. نجحت بعض هذه التجارب، وبشكل خاص الرقابة الذاتية التي نجحوا في زراعتها في قلب اليسار الثوري.

 

المرحلة الأولى: التطهير

بعد 5 سنوات من المقالات المذكورة سابقاً، أي في عام 2009، تبنت جريدة “البديل التحرري” خطاً جديداً: أضحى التوجه هو مطاردة “المتآمرين”. نشرت الجريدة سلسلة من المقالات المثيرة للأسف بسبب إما الجهل و/ أو النية السيئة، تم فيها الخلط بين من يشككون بالرواية الرسمية لأحداث 11 أيلول ومن يؤمنون بالكائنات الفضائية والمتنورين، وتم وصف الجميع بأنهم “حمقى منحرفون نحو اليمين المتطرف”.

في تلك الحقبة، ظهرت مواقع الكترونية عديدة، مواقع غريبة قامت بنشر قوائم. بشكل غريب، لم تعد الحركة “المعادية للفاشية” تهتم بحزب “الجبهة الوطنية” اليميني المتطرف، أو بالنازيين الجدد، بل قررت أن تقوم بالفرز بين اليسار، حيث، وبشكل مفاجئ، أصبح أشخاص مثل إتيين شوار، ميشيل كولون، آني لاكروا ريز، أو جان بريكمون، يعتبرون فاشيين. وخلال ظهور هؤلاء الأشخاص في ندوات عامة يأتي “المعادون للفاشية” لافتعال المشاكل، والافتراء عليهم، والسخرية منهم، وشتم جمهورهم، ويتم اعتبارهم من أصحاب نظرية “المؤامرة”، و”مشوشون”، و”أحمر/ بني”، و”أصدقاء الطغاة”.. إن النقطة المشتركة بين هذه الشخصيات التي يتم تجريمها، هي بالطبع عداؤها للامبريالية، وانتقادها لوسائل الإعلام المهيمنة. وفي منطق مشوش حقاً، يقوم “المعادون للفاشية” المزيفون بنشر فكرة مفادها أنك حين تعارض الحرب في ليبيا، فهذا يعني أنك من المعجبين بالقذافي، وإذا لم تكن مع “الثوار السوريين” فذلك سببه أنك تحب الأسد حد العبادة، وإن قمت بانتقاد الولايات المتحدة فأنت تحب بوتين حبأ وثنياً.. وفي كل الأحوال يتم اعتبارك فاشياً.

كان كافياً للمتلاعبين أن يأخذوا اتجاهاً فئوياً موجوداً سلفاً في هذه الأوساط: “لاحوار مع اليمين المتطرف”. إنه إرهاب فكري حقيقي، وتم استخدام الإنترنت بشكل كبير في هذا السبيل، فمن الأسهل مراقبة المنتديات بدلاً من زرع عملاء. والنتيجة: تمت نسبة كل كلام معارض إلى اليمين المتطرف. إنها استراتيجية الكرة الآسنة. أضحى الحوار مستحيلاَ. على مواقع المنتديات الخاصة باليسار الثوري، مثل “المنتدى الفوضوي”، و”المنتدى الفوضوي الثوري”، و”المنتدى التحرري”، بدأت المطاردة، حيث أضحى ذكر الاستخبارات الأمريكية مستحيلاً.

من الممكن الاعتراض بأن تلك نظرة حمقاء وهذيانية بالكامل تخيل أن الاستخبارات الأمريكية أو غيرها يمكن لها أن تهتم لأمر مجموعات تحررية هامشية فرنسية لا تمثل سوى بضع مئات من الأعضاء. ولكن لو أخذنا بعين الإعتبار المشروع الشامل، والذي يقضي بتصوير الحروب العدوانية الامبريالية على أنها ثورات، يمكن حينها أن نفهم المصلحة: المطلوب هو السيطرة على جميع مجموعات اليسار الثوري، في جميع الدول الغربية، لكي لا يتم سماع الأصوات المعادية للامبريالية، والتصفيق للحروب بإسم التضامن الثوري. لأن الحركة الثورية تكسر أمراً محظوراً مهماً: إنها تجعل من المقبول، في بلدٍ ما، أن تستولي الأقلية على السلطة عن طريق العنف، حيث يتم اعتبار العنف والدمار شراً ضرورياً من أجل الإنتقال إلى مجتمع من المفترض أنه أكثر عدالة. أما بخصوص معرفة إن كان المسؤول عن هذا التلاعب هو الاستخبارات الأمريكية، أم الموساد، أم الاستخبارات البريطانية، أم قسم العمليات النفسية في الجيش الأمريكي (الذي لا يخفي أبداً أهدافه ووسائله)، فمن المستحيل معرفة ذلك، لكن المستفيد منه هو التحالف القائم بين الناتو وآل سعود وإسرائيل، والذي تسبب بهذه الحرب.

في موضوع 11 أيلول، هل من الحماقة التساؤل لماذا تحتفظ الولايات المتحدة بمثل هذه العلاقات الوثيقة مع السعودية، في الوقت الذي يقوم التحقيق بإدانة هذا البلد؟ ولماذا لا تكف الدول الغربية بمجملها، والتي تدعي أنها في “حالة حرب ضد الإرهاب”، عن عرض صداقتها، وعن بيع الأسلحة للمصدر الإيديولوجي، وممول الإرهاب الذي يدعي الإسلام؟

المرحلة الثانية: ثورة الإخوان المسلمين

هل كان إحراق بائع خضار تونسي لنفسه، في كانون الأول سنة 2010، ثمرة مؤامرة؟ كلا بدون شك، لكن الأمر الأكيد، والمؤكد، هو أنه كان الذريعة لانطلاق عملية تم التحضير لها قبل وقتٍ طويل (إعادة تقسيم الشرق الأوسط الكبير، الأمر الذي شجبته جريدة “البديل التحرري” سنة 2004). سوف تغمر الحماسة كل اليسار المزعوم، من الحزب الاشتراكي وصولاً إلى الفيدرالية الفوضوية، بسبب “الربيع العربي”. كان هنالك فقط بعض الغاضبين، الذين تم حظرهم ونبذهم والإستهزاء بهم من قبل اليسار، شككوا وتساءلوا إن كانت الولايات المتحدة في طور إعادة لعبة الثورات الملونة (اوكرانيا، جورجيا، قرغيزيا…). وأولئك، النادرون، الذين يفهمون معنى “الإسلام السياسي”، كانوا يخشون وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة، أو غيرهم من القوى المتحالفة مع الفاشية الوهابية.

لم تكتف مجموعات اليسار الثوري، وعلى رأسها “الحزب الجديد المعادي للرأسمالية” NPA و”البديل التحرري”، بالتهليل للثورات، بل طالبوا بالتضامن الدولي معها، ونشروا الدعاية الغادرة. ومثلما كان الحال مع ميلوسيفيتش، وصدام، والقذافي، كان يجب تصوير الأسد، طبيب العيون، على أنه هتلر الجديد، وأنه نظامه سادي يستمتع بتقطيع الأطفال. كان يكفي من أجل ذلك تشابك الخطوات مع آلة الدعاية الهائلة المخصصة للجمهور العريض، انطلاقاً من تفجيرات مزورة وصور مفبركة.

تتمفصل الدعاية التي نشرتها وسائل إعلام اليسار الثوري حول الأفكار الرئيسية التالية:

 

1- ابتذال الإخوان المسلمين والتقليل من التهديد الطائفي

لأغراض الدعاية، توجب القول أن الإخوان المسلمين ليسوا بهذه الخطورة، بل يمكن أن يكونوا حلفاء. في آذار 2011، وفي مقال مذهل شبيه بالهذيان، أعلمتنا جريدة “البديل التحرري” أن الإخوان المسلمين “في طريقهم اليوم نحو، إن لم يكن تبني العلمانية، الانقسام الواضح على الأقل مابين أنصار الديمقراطية وأنصار حركة إسلامية أكثر تشدداً”. تم تصوير الإخوان، في مصر وتونس، على أنهم مكون أساسي لا غنى عنه من مكونات الثورة، وأنهم منقسمون بين تيار محافظ وتيار ديمقراطي. لقد تقبلت الجريدة ودعت إلى تقبل فكرة أن الإخوان يمكن لهم أن يكونوا جزءاً من ثورة ديمقراطية واجتماعية وتحررية.

هنا من المفيد التذكير أن الإخوان، وخلال سنوات 1970، شنوا حملة واسعة من الإرهاب في سورية تسببت بمقتل المئات. بتعبير الامبريالية الأمريكية وآل سعود، كان رد السلطة في بداية سنوات 1980 قاسياً: ما يطلق عليه اليوم مجزرة حماة. بينت مذكرة صادرة عن الإستخبارات العسكرية الأمريكية أن عدد “الضحايا” هو 2000 في صفوف الإخوان، لكن الأرقام تم تضخيمها لأغراض الدعاية الحربية. وبالطبع، بدأ ناشرو الدعاية بالحديث بشكل منتظم عن مجزرة حماة وأنها تسببت بمقتل 40000 مدني، بسبب سادية السلطة السورية، من دون أي ذكر لجرائم الإخوان المسلمين. كيف السبيل إلى القول أن الإخوان كانوا “حاضرين بشكل فردي”، ولكنهم كانوا “متخفين” في بداية الأحداث، بينما هم يشكلون القوة الرئيسية للمعارضة في البلاد، وقوة دولية تتمتع بتمويل دولي؟ في نهاية 2012، وبينما كان الجهاديون قد ظهروا منذ مدة طويلة في سورية، كان “الحزب الجديد المعادي للرأسمالية” لايزال يردد أن “الإسلاميين أو الإخوان المسلمين ليس لهم سوى القليل من الصدى والحضور الناشط على الأرض”.

لم يتردد بعض الكتاب بوصف كل من يشير بالإصبع إلى الخطر الإسلاموي بأنه “كاره للإسلام”، بل إن جيلبير أشقر ذهب إلى حد القول، سنة 2013، أنه “حتى لو كانت الانتفاضة بقيادة القوى الإسلامية، فليس من الواجب أن نغير موقفنا”. هذا هو الحزب الجديد المعادي للرأسمالية المستعد لدعم انتصار الملتحين.

لنتذكر أن سورية موزاييك من القوميات والأديان المتعددة.. وبالنتيجة فإن استلام قوى دينية وطائفية للسلطة يعد كارثة للسوريين. منذ سنة 2012، في حلب، أقام “الثوار” محاكم إسلامية. ماهو مصير أي مسيحي يمثل أمام محكمة تستمد أحكامها من الوهابية؟ كم من أبناء الطوائف ارتكبت بحقهم المجازر على أيدي “الثوار”؟

في استراتيجية تهدف إلى قلب الحقائق، وهو أمر من ثوابت أبواق الدعاية، سعوا إلى القول أيضاً أن السلطة البعثية تمارس الطائفية، وعلت أصواتهم أن النظام متحالف مع داعش من أجل سحق الثورة. كان إطلاق سراح بعض السجناء السياسيين المنتمين للإخوان المسلمين، لغايات تفاوضية، فرصة لهم للقول أن النظام هو من أوجد الجهاديين. على موقع “Juralib”، نشر مقال هذياني بالكامل يصور داعش على أنها صنيعة الأسد وبوتين، مع التأسف على عدم مشاركة فرنسا في حرب العراق. لنتذكر هنا أن داعش لم يبدأ بخسارة مواقعه على الأرض إلا مع بداية قدوم الجيش الروسي لمساعدة سورية، في أيلول 2015. وحتى ذلك التاريخ، لم يقم التحالف الذي قادته الولايات المتحدة بفعل أي شيء ضد داعش. كانوا يتلقون العلاج في اسرائيل، والدعم شبه العلني من تركيا، وهي دولة عضو في حلف الناتو. وهنالك المزيد من البراهين على التآمر بين القوات الخاصة الأمريكية وداعش. بلغت هذه الاستراتيجية ذروتها في مقابلة أجراها موقع “Lundi Matin” مع روبين ياسين خطاب قال فيها ما معناه:

– الجيوبوليتيك = نظرية المؤامرة

– الامبريالية = روسيا وإيران

– القول أن الثورة السورية هي القاعدة = كراهية الإسلام

– محاربة الإرهاب = تأييد الطغاة

– الثورة السورية = الحرب الإسبانية

– النظام = الجهادية = الفاشية

وفي ذات الموقع، يمكننا أيضاً قراءة أن “النظام أسوأ من داعش”. هذا الأمر يجب أن نسأل عنه السوريين الذين يتعرضون للتفجيرات التي لا تميز، والتي تدمي بلدهم كل يوم.

 

2- الدعوة إلى العنف ــ رفض الحوار

منذ نيسان 2011، وعلى موقع “الحزب الجديد المعادي للرأسمالية” NPA، يمكننا قراءة أن “بعض المعارضين والمراقبين يعتبرون أنه فات الآوان على محاولات الحوار” .. “لن تمر محاولة تملق الشعب من قبل النظام الدكتاتوري القائم، رغم أن جزءاً من الشعب السوري لايزال يتخوف من أفق الثورة العنيفة”. لا مكان للحوار إذن، واليسار الثوري يريد للدم أن يسفك قي سورية. ولا يتوقف كتاب الافتتاحيات عن القول لنا ما الذي يريده الشعب السوري: سقوط النظام. الشعب لم يعد يخاف، وهو يقبل بأن تسفك دماؤه.. “إن الموجودين اليوم في الشارع لن يعودوا إلى الوراء أبداً، ولن يفاوضوا على أي شيء. بالنسبة لهم يبقى الشعار الوحيد هو “الشعب يريد إسقاط النظام”. من هنا بدأ أبواق الدعاية يطالبون بتسليح “الثوار”: “إننا بحاجة للسلاح، وللتدريب كذلك”، لكن يجب تفادي ذكر مصدر السلاح، وعلى من سوف يتم توزيعه. في نهاية سنة 2012، وبينما كان عشرات الألوف من الجهاديين يتدفقون إلى سورية، ويتم تدريبهم في منطقة الحدود التركية والأردنية، كان حزب NPA يقول أن “المساعدات العسكرية المزعومة لا تأتي سوى من قطر والسعودية وليبيا.. كمياتها قليلة وهي تذهب للمجموعات الصغيرة “الإسلامية” الهامشية”. لقد أوقفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية للتو برنامجها المخصص لمساعدة “الثوار”، مع أنه كان من المستحيل الإشارة إلى هذا البرنامج، في ذلك الوقت، دون التعرض للإتهام بتبني نظرية المؤامرة، وأصبح الأمر رسمياً اليوم. نحن في سنة 2012، وحزب NPA يريد السلاح لتقديمه لـ “الثوار”: “لا يمكننا أن نعارض ذلك، ولكن مع تحديد بعض الشروط […] إن أنظمة التسليح المعقدة تتطلب كادراً بشرياً عالي التخصص، وبالتالي تهيء الظروف للتبعية للخارج. ليس ذلك ما يطلبه الثوار السوريون الذين يحتاجون قبل أي شيء للسلاح المضاد للدروع وللصواريخ المضادة للطيران لجماية أنفسهم من الهجمات القاتلة لمدفعية النظام وطيرانه المقاتل”. بعد أن تحددت الشروط، يمكننا القول: يا للوضاعة!

يا للوضاعة. تم تسليم الأسلحة، وتدريب “الثوار”، وبلغ عدد ضحايا الحرب في سورية 500 ألف. هل حزب NPA راضٍ؟ سنة 2014، اندفع جيلبير أشقر، الذي يعرف ما الذي “يريده الشعب السوري” أكثر من السوريين أنفسهم، بجرأة، للنداء من أجل الحرب الشاملة. في سورية – كما يرى: “من الوهم الأمل بإطاحة النظام الطاغية عن طريق مظاهرات بسيطة، لا يمكن الإطاحة به إلا بواسطة السلاح. يجب إذن قيام ثورة تطيح به بواسطة انتفاضة شعبية مسلحة تفضي إلى حرب أهلية مع تكوين مناطق محررة تتوسع تدريجياُ حتى الوصول إلى النصر النهائي. لا يمكن للثورة السورية أن تتطور مالم تتحول إلى حرب أهلية. إن الفشل الكبير للديمقراطيين والتقدميين في المعارضة السورية، هو أنهم لم يلتقطوا فوراً حتمية الحرب الأهلية”.

الحرب الأهلية، أسوأ أنواع الرعب الذي يمكن أن يصيب بلداً ما، يتحول إلى فضيلة على لسان أشقر. يجب تنظيم رحلة له إلى حلب، لكي يشرح بشكل مباشر للسوريين أن ذلك لصالحهم.

3 – حماية الولايات المتحدة وإسرائيل وآل سعود

عملت أبواق الدعاية كل ما يمكنها من أجل إخفاء وحماية المسؤولين الحقيقيين عن الحرب، أي تحالف الناتو مع اسرائيل ودول الخليج. في بداية الأحداث زعموا أن هذا التحالف هو الذي يحمي النظام، من أجل زرع البلبلة في صفوف المعادين للامبريالية. كان “البديل التحرري” يعلم، منذ سنة 2011، أن القوى الغربية “لم تعد تسيطر على شيء”. أما حزب NPA، من جهته، فقد كان يفسر لنا “الحذر النسبي للقوى الغربية والسعوديين، وإسرائيل بوجه خاص، تجاه الأحداث. بالنسبة لهم، النظام هو “شرّ نعرفه”، ورغم كل شيء فهو أحد أركان النظام الإقليمي. من يمكن أن يأتي بعده مخيف أكثر لهم. بالتالي، “فإن الحفاظ على النظام السوري هو الخيار الأفضل بالنسبة لإسرائيل”. ذهب حزب NPA إلى حد اعتبار تلك الكذبة أمراً بديهياً: “لماذا يخشى الغرب واسرائيل بشدة من خسارة النظام السوري؟”. أتى الجواب بعد عدة أشهر: “إن انتصار الثورة السورية سوف يؤدي إلى فتح جبهة جديدة لمقاومة القوى الامبريالية، أما هزيمة الثورة فسوف تريحها”. في الشهر التالي: “بحجة أن النظام أقل انحيازاً للولايات المتحدة وإسرائيل من أنظمة عربية أخرى […]، أو خشيةً من صعود الأصولية الدينية، فإن البعض من اليسار لا يدعم الانتفاضة السورية. إنه أمر مضاد للعقل السليم! إن مكان المعادين للامبريالية والرأسمالية هو في العمل مع الثوريين العرب”.

جيلبير أشقر، دوماً، سوف يزعم، سنة 2012، أن “الأحداث التي تجري تشير إلى ضعف شديد في الهيمنة الأمريكية”، “إن التأثير الذي يمكن للولايات المتحدة أن تمتلكه على المسار الدائر في ليبيا محدود جداً”. في السنة التالية، أعلن بكل جدية أن “واشنطن لاترغب بتفكيك أية دولة. إنها تريد “انتقالاً منظماً” – أن تتغير وجوه السلطة، لكن مع ضمان استمرارية بنية الدولة” (نسي أن الولايات المتحدة دمرت الدولة في الصومال وأفغانستان والعراق وليبيا..)، وأن “القوى الغربية لن تقدم الدعم الجوهري – والعسكري خصوصاً – لأية قوة معارضة، لأنها لا تثق بأي مكون من مكوناتها”.

ليس جميع الكتّاب الذين تم ذكرهم عملاء بالطبع، حتى لو كان من حقنا، فيما يخص جيلبير أشقر، وغياث نعيسة، وجوزيف ضاهر أو الهيستيري زياد ماجد، أن نعتقد ذلك. إن ما يمكننا التحقق منه ودراسته، بالعودة إلى الوراء، هو صرح ضخم للسيطرة على الفكر، ولمنع الكلام المعارض عن طريق الرقابة والرقابة الذاتية؛ صرح يتجاوز بشكل أوسع إطار دراستنا هذه (اليسار الثوري في فرنسا)، لأنه ظهر أولاً في وسائل الإعلام المهيمنة التي تتوجه للجمهور الواسع. في صحيفة “لوموند”، نجد أحقر أنواع الدعاية، وبشكل خاص ما يكتبه المدعو جان بيير فيليو، الذي كتب السيناريو لأحد أفلام الرسوم المتحركة الدعائية (الرسوم المتحركة هي زاوية للتأثير على جمهور اليسار). بتنا نعلم اليوم أن “لوموند” كانت تتلقى الأوامر من قصر الإليزيه مباشرة، أو من وزارة الخارجية، لكن هل هذا الأمر مفاجئاً؟ إن أي مناضل في صفوف اليسار يجب أن يعلم أن وسائل الإعلام التي تمولها الدولة هي في خدمة هذه الدولة، وأنه، في حالة الحرب، لا يعود من معنى لحرية الصحافة لأن الأمن القومي وأسرار الدولة لها الأولوية.

إن ذلك لم يمنع بالطبع مجموعات اليسار الثوري أن تستند إلى وسائل الإعلام المهيمنة كمراجع حصرية لها من أجل تدعيم حجتها، وأن ترفض أي وجهة نظر بديلة. لدى حزب NPA و”البديل التحرري” وأضرابهم، من الجيد اعتبار كل معلومة ترد عن طريق قناة “روسيا اليوم” كاذبة (صوت الكرملين، يا للفظاعة!)، وعدم الشك بأية معلومة ترد من “لوموند” أو “النيويورك تايمز”.

بلغ العبث ذروته في كانون الأول 2016، حين بدأت جميع وسائل الإعلام المهيمنة بالعويل حول الإبادة الجماعية لسكان حلب على يد جيوش “بشار وبوتين” المتوحشة. في تلك اللحظة، تم وضع فيليب بوتو (أحد المرشحين للرئاسة الفرنسية عن حزب NPA – المترجم) نفسه في الخدمة للمساهمة في السخط من هول هذه “المجزرة”: “بدأت المجازر في شرقي حلب. المعلومات الواردة متطابقة”. لم يوفر حزب NPA الفرصة من أجل إشعار اليسار بالذنب: “الحقيقة الصادمة هي أن الشعب السوري في نضاله من أجل التحرر لم يجد تضامناً دولياً بمستوى تضحياته. بقي وحيداً في مواجهة جحيم أسلحة النظام الدموي، وأظهر شجاعة غير عادية، شباب وجماهير شعبية منتفضة يواجهون بربرية النظام وحلفائه”. إن الشباب، والجماهير الشعبية المنتفضة، هي في الحقيقة آلاف الجهاديين الذين قدموا من أربع أركان الأرض، والذين اتخذوا من سكان شرق حلب رهائن، وأقاموا المحاكم الإسلامية المزعومة، وقاموا بالنهب، والاغتصاب، والتعذيب، وارتكبوا المجازر والإرهاب. لكنهم بالنسبة لحزب NPA “أبطال”. أيضاً يجب تنظيم رحلة لهم إلى حلب، لكي يسألوا الحلبيين بشكل مباشر إن كانوا يتأسفون على الزمن الذي كان فيه الملتحون يزرعون الرعب في أحيائهم ويغتصبون بناتهم.

أسس حزب NPA، مع مجموعات أخرى عديدة، تجمعاُ بإسم “مع الثورة السورية”، من أجل تقديم المساعدة بشكل فاعل إلى “الثوار السوريين” الذين كانوا يقدمونهم على أنهم مناضلون سلميون وديمقراطيون، بينما كان المقاتلون يتقاضون أجورهم من الأموال التي أتت من الخارج، ويمتلكون دبابات، والأكثر قوة بينهم هم الجهاديون المستعدون للموت “في سبيل الله”. قام هذا التجمع بنشر الأقوال الجميلة لأبواق الدعاية، مثل جوزيف ضاهر، لكي يصدق الناس أن هنالك إدارة تحررية تدير المناطق الخاضعة للمسلحين، ولتصديق ذلك يجب النجاح في تخيل مناطق حرة يقطنها متحررون تقدميون يعيشون الديمقراطية المباشرة بكل انسجام مع الجهاديين قاطعي الرؤوس الذين يحمونهم.

في فترة 2013-2014، بدأت الإيديولوجيا الشيوعية التحررية تدخل في الخدمة. حيث قدمت ليلى شامي نفسها على أنها مناضلة فوضوية/ نسوية، وقامت بالثناء على عمر عزيز، الذي تم تصويره كفوضوي سوري صاحب نظرية إقامة المجالس المحلية التي استوحاها من روزا لوكسمبورغ، أو من كومونة باريس. ولكن، لو أننا قرأنا النص المذكور، لوجدنا أن الكاتب يعترف بسلطة المجلس الوطني السوري الذي أسسه الإخوان المسلمون في تركيا، ويطلب من المجالس المحلية أن تخضع لسلطته، وأن تضع نفسها في خدمة “الجيش الحر”. من الصعوبة بمكان حقاً أن نجد أي أثر للفوضوية. على شبكة يوتيوبن نجد مقابلة مع ليلى شامي، لكن لا تصور الكاميرا وجهها أبداً.. يمكننا سماع صوتها، صوت امرأة ناطقة بالإنكليزية لا تعرف النطق باللغة العربية، وإلى جانبها تشارلز ليستر، الوسيط بين الولايات المتحدة والمجموعات المسلحة، وبوق الدعاية في الصحافة المهيمنة، وهو مرتبط بقطر. تم تكرار أسطورة المجالس الديمقراطية التي أسسها “الثوار المعتدلون” دون توقف في التجمع ووسائل الإعلام المرتبطة به. كان التجمع يعقد اجتماعاته تحت راية “الجيش الحر”، علم المستعمر الفرنسي (على المرء أن يكون جاهلاً بشكل كبير لكي يتصور أن السوريين يرون في الدولة الفرنسية “محرراً”).

 

المرحلة الثالثة: روجافا

اعتباراً من سنة 2014، تم إطلاق عملية جديدة: روجافا. سوف يصاب الناشطون التحرريون، دون أن يتخلوا عن دعمهم للثورة الإسلامو/ مشاعية، بالإعجاب بالكرد في “وحدات حماية الشعب”، الفرع السوري لحزب “العمال الكردستاني”. زعيمه في السجن في تركيا، وقد تبنى الإيديولوجيا الشيوعية التحررية، إيديولوجيا “المجالس البلدية” التي أسسها الفوضوي الأمريكي موراي بوكين. أعلنت “الانتفاضة الكردية” أنها أقامت فوق أراضيها مجتمعاً تحررياً وعادلاً ومعادياً للرأسمالية وصديقاً للبيئة. ومنذ ذلك الحين، أضحى من الملّح دعمهم وحث الناس على الذهاب للقتال إلى جانبهم. واعتباراً من سنة 2014، تدفق الفوضويون من جميع أنحاء العالم إلى سورية، وساروا على نفس الطريق الذي سبقهم إليه الجهاديون. من الصعب تخيل أن ذلك يمثل أكثر من بضعة آلاف من المقاتلين، لكن ذلك – وكما في حالة الجهاديين – يتيح لبلدانهم الأصلية التخلص من عدد من المتطرفين واستخدام غضبهم لصالح هذه الدول.

لكن من البديهي أن كردستان ليست سوى “الخطة ب” للولايات المتحدة، بعد فشل الجهاديين. إن إقامة “كردستان” مستقلة على الأراضي السورية والعراقية سوف يتيح للولايات المتحدة تقسيم هذين البلدين، وبالتالي إضعافهما، ووضع اليد على مصادر عملاقة من الطاقة. وسوف يشكل ذلك تهديداً لإيران التي تؤوي عدداً كبيراً من السكان الكرد. من الواجب أن نتذكر أن سكان شمال سورية ليسوا بغالبيتهم كرداً. إن روجافا خارج “كردستان”، والكرد موجودون بشكل أساسي في تركيا. في العراق، يحظى البرزاني بدعم إسرائيل. ويمكن لنا أن نعتقد أن تركيا تعارض تاسيس “كردستان”، ولكن أيضاً يمكننا الإعتقاد أنها قد تستفيد منها من أجل ترحيل الكرد الأتراك، وجلب السوريين بدلاً منهم ليسكنوا جنوب تركيا. وفي الواقع، فإن الشبهات تحوم حول قيام “وحدات حماية الشعب” بتهجير السكان.

من أجل خلط الأوراق، قامت الولايات المتحدة بتأسيس “قوات سورية الديمقراطية” التي تضم مقاتلين كرداً إلى جانب بعض العرب، ولكن بشكل ملموس فإن “وحدات حماية الشعب” يشكلون الغالبية العظمى، ويسعون إلى تأسيس”كردستان” بالقوة في المنطقة. السلطة هي بيد حزب “الاتحاد الديمقراطي” الشوفيني، ومن المفترض أن الفردوس التحرري هو الذي يسود في مناطق قائمة على النظام القبلي منذ الأبد، وتعيش حالة حرب، ويسيطر عليها جنود مسلحون يأتمرون بأمر الولايات المتحدة. من الصعوبة بلع ذلك، ولذلك تقوم العديد من المقالات بمحاولة تسهيل عملية البلع، بإسم الواقعية والوسطية، ودوماً، كذلك، بإسم الشعور بالذنب: “من السهل بشكل لا يصدق، بل من المخجل، في بعض النواحي، الجلوس في منازلنا الغربية على المقاعد الوثيرة، وانتقاد “خيانة” حركة ما لأنها “تعاملت” مع الامبريالية حين تكون حياة العديد من الأشخاص هي المعنية، بالمعنى الحرفي. […] إن ثوروية وتضامن المقاعد الوثيرة، المشروطة فقط بمفهوم “النقاء”، لا معنى لها في العالم الواقعي”، كما ورد في موقع بالاست.

قامت الولايات المتحدة بزراعة العشرات من المواقع العسكرية لها في قلب القرى “المحررة” في روجافا، وأرسلت آلاف الجنود: أي أنها قامت بغزو سورية، بكل تكتم. وأظهرت الأحداث الأخيرة أن “الكرد” في حالة حرب حالياً ضد الدولة السورية أكثر مما هم يحاربون داعش. وقد نجحوا في استعادة مناطق شاسعة غنية بالنفط من داعش دون أي رد من قبل داعش، من أجل منع الجيش السوري من استعادتها. وقامت داعش بعد ذلك بشن هجوم واسع على الجيش السوري، ما سمح لـ “وحدات الحماية” بالاستيلاء على المزيد من آبار النفط والغاز. لقد شاهدنا زعيم إحدى القبائل، وكان داعشياً سابقاً، يضع نفسه في خدمة “وحدات الحماية”. من السابق لأوانه معرفة ما الذي يجري حقاً في روجافا، لكن هنالك ما يستدعي الشكوك والحذر.

أعلنت مجموعات اليسار الثوري أنها ستقدم دعماً مشروطاً، لكن في الواقع، فإنهم يسّوقون بشكل فعال جداً “وحدات حماية الشعب” عن طريق زيادة الدعم المالي، والدعاية التي تحض الناشطين على اجتياز العتبة، والانتقال إلى الفعل، أي: الذهاب إلى سورية للقتال، وإطلاق النار على العرب بالأسلحة الأمريكية.

يمكننا تتبع مغامرات أحد الشيوعيين التحرريين مع “وحدات حماية الشعب”، يحلم وهو يشاهد المقاتلين يلتقطون الصور أمام رموز الفوضوية ومعاداة الفاشية، والأعلام الحمراء والسوداء، وحرف A ضمن الدائرة (شعار الحركة الفوضوية – المترجم).. ويشرح لنا موقع “Lundi Matin” بدقة المسار الذي يجب اتباعه للانخراط والالتحاق بالجبهة.

تلك كانت الطريقة التي تمكنت من خلالها الولايات المتحدة من إرسال الفوضويين من جميع أنحاء العالم لكي يموتوا من أجل مصالحها في سورية. الفوضويون لا يشكلون فرقاً مهماً على الصعيد العسكري الصرف، لكن ما هو مثير للاهتمام بالنسبة لها، على الصعيد النفسي: دعم اليسار “الجذري” لإنشاء “إسرائيل جديدة” يكون فيها حزب العمال الكردستاني “اليسار الكردي”، لكن السلطة تبقى دوماً في يد الأطلسيين والصهاينة.

يبقى أن نعلم ما الذي سوف تعنيه عودة اليسار الثوري إلى فرنسا. إنه أمر لا يبعث على الطمأنينة رؤية موقع للدعاية مثل “Lundi Matin” يعلن عن نفسه أنه صوت الفوضويين، ويدعو إلى أعمال الشغب والعنف. هذا العنف الذي سوف يندلع عاجلاً، أم آجلاً، بسبب الوضع الكارثي في فرنسا، ومن البديهي أنه توجد في أدراج البنتاغون مخططات جاهزة.

مقطع من محادثة على المسنجر مع ناشط تحرري:

[حسناً هنالك سؤال حقيقي: لو كانت فرنسا تحت تهديد بلد فاشي، وهذا البلد يدعم ثورة في فرنسا، مالذي ستفعله؟]

/الثورة بكل تأكيد/
البعث- فانسان لونورمان – عن librairie-tropiques.fr

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع زنوبيا الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
أكتب الرقم : *